ما معنى أن نختزل العقاب للحظات الأكثر عجزاً ? لقد عاقبتُ قلبي اليوم .. منحته فرصة النبض بجفاف , و ألقيتُ في قمامة اللامبالاة رزنامة أؤلئك الذين ادّعى قلبي أنه يشعر معهم بالإرتواء .. و كتبت بالخط العريض : اتركوني في حالي .

أفتش عني …

 

سألتُ نفسي مرة : لماذا أكتب ؟

أهرولُ نحوي , باحثة عن الأشياء التي لم تُقال ..
أجترُّ من الصمت , أغنية بائسة جداً ..

طاوعني هذا الليل أخيراً , أن أخرج بشيء يهزم عتمة الشعور ..
أن أستفيق من وحشة الصمت بكلمة , و أبحث عني ..

مصيبة أن أشعر بكل شيء , و لا يصدر من ناحيتي أي شيء !
ضحكتي إزدادت تكلفاً هذه الأيام , و لا شيء يرضي ذاتي ..
إزددت إيماناً بأن كل مشاعر الآخرين مُفتعلة ..
يا الله ! .. ما هذا الإحساس الغبي الذي أشعر به ؟
ما تلك الحماقات التي أتفوّه بها ؟

أتأمل نفسي , و هي تستعد للخواء ..
أغمض جفني , و أحرق كل الصور العالقة بالذاكرة !
أقتصُّ اللحظات التي أدركتُ فيها قيمة الأنا فقط ..

هل أنا أنانية ؟
حين أتجرد من كل شيء , و أتدثر أفكاري ..
و أبعثر الأوراق و الصمت و الليل , باحثة عني ..!

حدث أن خدشتُ ذاتي , و انتفض الضمير
كعصفورة بللها المطر , و صرختُ في وجهي : توقفي .
حدث أن ثُقبت صرختي , فحبستُ أنفاسي , و كتمتُ غيظي ..

أحلامي مرهقة , لكثرة تعلقي بكلمة : ربما !
هل عليّ أن أطفأ كل مصابيح الأماني التي تنتظر قدوم الغد ؟
عفواً , أنا لا أحتمل .

انساب إلى سمعي صرخة صديقتي أمل , حين أقرأ لها في كل مرة و تقول : ” شيء آخر يا مجنونة ”
لم تدرك أن بعض الأشياء ترفضني , فألبسُ طوق الجنون , و أحتمي بصدر الكتابة !

أطوي صفحتي الآن ..
و أنهي هذا الهراء بنقطتين متعامدتين و قوس مفتوح للخارج .

: (

: )

إلى كل الذين دسّوا أعذارهم في جيب لطافتي :
إرحلوا بالمجّان , دون تذاكر للصفح .

لا زلتَ هنا ..

مضى على رحيلك سنة , و غابت تفاصيلك يا جدي ..
و لن يغيب حنيني ..

لا زال الفقد يلوكني ..
لا زلت أستيقظ و أبكي في كل مرة أراك فيها بالمنام ..
لا زلت أفتش عن صورك لحظة إحساسي بالخيبة ..
لا زلت هنا يا جدي ..

؟

بعض الأحاسيس , الأجمل فيها أن تبقى حبيسة القلب
و الروح , لأن البوح بها ربما يدمينا يوماً ما ..
أو لأن الآخرين لا يملكون القوة الكافية لإحتمالها ..

إليها ..

 

شدي يدي ..
و انفثي الأمل في ذاتي المهشمة ..
و اطمسي يا صديقتي كل الطرق المؤدية إلى الغياب ..

أحرقي قائمة أولئك الذين اختفوا من حياتي ..
و تركوا آثارهم في الذاكرة , عديني أن لا تكوني منهم !

اغرسي في قلبي الإيمان بوجود الأصدقاء ..
لا تنظري إلي , بينما تلوكني الخيبة ..

ربما حنين ما , جرّ أذيال الخيبة في نفسي !
ربما لأنني لا أستطيع نكران الأمس , و أحن إلى كل اللحظات العتيقة
أخشى الغد , و يؤلمني أن تكون أمنياتي معلقة .

 

هبوني قسطاً من الصمت ..
أرجوكم !

أمنيات ’’

أَيْنَ سَتَخْتَبِيءُ أُمْنِيَاتِي فِي هَذَا الشِّتَاء يَا صَدِيقَةْ ؟

صـبـاحـ ..

.

.

.

تعلمتُ أن أنسجَ أشواقي لك ..
في عزلة صباحية ..
و أسألك خلسة ..
إن كان بالإمكان أن ألوذ بك مرة أخرى
في صباح آخر ..!

.

.

.

سيأتي الشتاء ..

 

 

سيأتي الشتاء , و يلفظ الكون أنفاسه الباردة المتسربلة بالأحلام ..
و تمسح الشمس بكل لطف على جبين الأرض , و تخفِضُ اشتعالها ..
سيأتي الشتاء , محملاً باللقاءات , و الصباحات البيضاء ..

سيأتي الشتاء , و يضجُّ حضن أمي بالدفء..
سيزداد وجهها نضرة و بهاء..

سيأتي الشتاء , و أكون برفقة أمل , سأعانقها كلما هبت نسمة باردة ..
سنحتسي القهوة , و نتحدث عن أشياء لا تليق إلا بنا ..
سنضحك حتى البكاء ..

سيأتي الشتاء , و أتنفس عطرك , و أكتب عنك ..
و أدعو لك في كل لحظة ممطرة ..

سيأتي الشتاء قريباً ..
و أغني مع فيروز ” رجعت الشتوية ” ..